يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

178

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

فإنما المرء بأصغريه * ليس برجليه ولا يديه لسانه وقلبه المركب * في صدره وذلك خلق عجب والعلم بالفهم وبالمذاكرة * والدرس والفكرة والمناظرة فرب إنسان ينال الحفظا * ويورد النص ويحكى اللفظا وماله في غيره نصيب * مما حواه العالم الأديب ورب ذي حرص شديد الحب * للعلم والذكر بليد القلب معجز في الحفظ والرواية * ليست له عما روى حكاية وآخر يعطى بلا اجتهاد * حفظا لما قد جاء في الإسناد يهزه بالقلب لا بناظره * ليس بمضطر إلى قماطره فالتمس العلم وأجمل في الطلب * والعلم لا يحسن إلا بالأدب والأدب النافع حسن السّمت * وفي كثير القول بعض المقت فكن لحسن السمت ما حييتا * مقارفا تحمد ما بقيتا وإن بدت بين أناس مسألة * معروفة في العلم أو مفتعلة فلا تكن إلى الجواب سابقا * حتى ترى غيرك فيها ناطقا فكم رأيت من عجول سابق * من غير فهم بالخطأ ناطق أزرى به ذلك في المجالس * عند ذوى الألباب والتنافس والصمت فاعلم بك حقا أزين * إن لم يكن عندك علم متقن وقل إذا أعياك ذاك الأمر * ما لي بما تسأل عنه خبر فذاك شطر العلم عند العلما * كذاك ما زالت تقول الحكما إياك والعجب بفضل رأيكا * واحذر جواب القول من خطائكا كم من جواب أعقب الندامة * فاغتنم الصمت مع السلامة العلم بحر منتهاه يبعد * ليس له حد إليه يقصد وليس كل العلم قد حويته * أجل ولا العشر ولو أحصيته وما بقي عليك منه أكثر * مما علمت والجواد يعثر فكن لما سمعته مستفهما * إن أنت لا تفهم منه الكلما القول قولان فقول تعقله * وآخر تسمعه فنجهله